الشيخ محمد الصادقي
595
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة والشمس 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وَالشَّمْسِ هذه أو جنسها وَضُحاها قرصا فضوء . 2 - وَالْقَمَرِ كذلك إِذا تَلاها اتباعا إياها كما " وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ " ( 27 : 92 ) تعني اتباعه فيما أتى به بكافة الشؤون . 3 - وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها الشمس ، تجلية لضوءها . 4 - وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها الشمس . 5 - وَالسَّماءِ وَما بَناها وهو قدرة اللّه وحكمته البانية إياها . 6 - وَالْأَرْضِ وَما طَحاها " وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها " دحرجة إياها . 7 - وَنَفْسٍ أيا كانت وَما سَوَّاها فطرية وعقلية . 8 - فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها تركا لطغواها ، قسما بهذه الكائنات والأحوال والمحاولات . 9 - قَدْ أَفْلَحَ عقبات الحياة الوعرة مَنْ زَكَّاها بتقواها . 10 - وَقَدْ خابَ خسرانا مَنْ دَسَّاها إدغالا وإضلالا بطغواها . 11 - كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إذ تركت تقواها . 12 - إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها وهو أحيمرهم " فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ " ( 54 : 29 ) وقد نسبت في أخرى إلى كلهم " فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ " ( 7 : 77 ) إذ نادوه . 13 - فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ راعوا ناقَةَ اللَّهِ آية وَسُقْياها . 14 - فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها وقد عقرها صاحبهم فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ " فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ " ( 54 : 31 ) فَسَوَّاها أن أحياها . 15 - وَلا يَخافُ عُقْباها الدمدمة . سورة الليل 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى النهار وسواه . 2 - وَ قسما ب النَّهارِ إِذا تَجَلَّى فجلى ما تغشى بالليل . 3 - وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى من إنسان وجان وغيرهما من زوجين هكذا ، مما يدل على الإختصاص فيهما ، وإذا فهناك ذكر أو أنثى ولا خنثى ، قسما بهذه الشتات الحكيمة المكينة من خالقها . 4 - إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى خيرا أو شرا ، كما هو شتى في كلّ منهما ، درجات شتى ودركات شتى . 5 - فَأَمَّا مَنْ أَعْطى في اللّه ما يعطى وَاتَّقى اللّه فيما يتقى . 6 - وَصَدَّقَ بالحياة الحسنى وهي الأخرى " وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ " ( 29 : 64 ) كما " يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي " ( 89 : 24 ) . 7 - فَسَنُيَسِّرُهُ لا فقط له ، بل إياه نفسه بكل قواته الحسنى لا لحياة اليسرى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً " ( 94 : 5 ) . هنا وفي الأخرى " مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 16 : 97 ) . 8 - وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ عن ذلك الإعطاء وَاسْتَغْنى في زعمه وعلمه عن اللّه ، عن تقواه إلى طغواه . 9 - وَكَذَّبَ بالحياة الحسنى . 10 - فَسَنُيَسِّرُهُ ذاتيا بصفاته وأفعاله للحياة العسرى مما يدل على أن العسر ليس فقط تعبا فضلا عما دون الحرج ، بل هو فوقه . 11 - وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ بماله إِذا تَرَدَّى ساقطا هنا أو هناك . 12 - إِنَّ عَلَيْنا بما فرضنا على أنفسنا لَلْهُدى بأنفسية الآيات وآفاقيتها . 13 - وَإِنَّ لَنا للحياة الآخرة وَالْأُولى قيومية ربانية لا حول عنها " رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى " ( 20 : 50 ) إلا من عارض هداه إلى هواه و " خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ " ( 2 : 7 ) . 14 - فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى وقودا من الطغوى ، كما التقوى وقود نور لأهليها " جَزاءً وِفاقاً " .